السيد مصطفى الخميني

302

تحريرات في الأصول

المعينين لما يترتب عليها من الآثار المقصودة بالذات ، والمطلوبة حقيقة وغرضا وغاية ، ومن ذلك عنوان المعاجين الطبية ، فإنها مما لا يطلع على خصوصياتها إلا أهلها ، فإذا تصدى أرباب الطب وأصحاب الدساتير للأمر بشئ حول ذلك ، والنهي عنه في زمان خاص ، وعن شئ خاص ، وعن كيفية خاصة ، فلا تكون تلك الأوامر والنواهي نفسية ، لما لا معنى لها ، بل المعني بها والمقصود منها - حسب القرائن الكلية والجزئية - إفادة ما هو الموضوع للأثر المرغوب ، وإذا كان الآمر والناهي في هذا الموقف ، فلا معنى لحمل أمره ونهيه على النفسية ، بل كل ذلك أوامر ونواه جزئية مترشحة من المأمور به النفسي في باب الواجبات ومن عدم صلاحية المنهي عنه للتوسل به إلى السبب المقصود في باب المعاملات ، أو أن المنهي عنه فاقد للشرط أو الجزء اللازم في ترتب الأثر المترقب منه . وبالجملة : إذا قال : " لا تصل في وبر ما لا يؤكل لحمه " أو قال : " صل مع الطهور " فليس ذلك إلا من قبيل الأوامر والنواهي المزبورة . والسر كل السر : أن صدور الأوامر والنواهي حول المركبات يكون قرينة على هذا المعنى ، وصار ذلك إلى حد يمكن دعوى الوضع التعيني للجمل المركبة كما لا يخفى ، والأمر - بعد معلومية الأصل المفروغ عنه - واضح . ومن هنا يظهر : أن النهي إذا تعلق بذات معاملة عرفية - كالقمار الذي يترتب عليه الأثر العرفي - يكون أيضا إرشادا ، بخلاف الأمر المتعلق بذات الصلاة والحج ، فإنه محمول على الإيجاب النفسي ، لأن الأثر المرغوب فيه والمترقب منه ليس مورد نظر الآمر حتى يكون إرشادا إلى السبب المحصل وإن كان ذلك الأثر وهو " معراج المؤمن " ( 1 ) و " قربان كل تقي " ( 2 ) مقصودا أعلى وغرضا أصليا ، ولكن

--> 1 - اعتقادات ، المجلسي : 39 . 2 - الكافي 3 : 265 / 6 ، وسائل الشيعة 4 : 43 ، كتاب الصلاة ، أبواب أعداد الفرائض ، الباب 12 ، الحديث 1 و 2 .